April 09, 2005

دبلوماسية الجنازات: الأسد تصافح مع قصاب مرتين وخاتمي تبادل مع الرئيس الإسرائيلي عبارات ودية

الرئيس الإيراني فوجئ بمن يقول له بالفارسية: كيف حالكم يا سيدي الرئيس؟
لندن: علي نوري زاده تل أبيب: «الشرق الأوسط»
شكلت مراسم تشييع البابا يوحنا بولس الثاني أمس مناسبة لدبلوماسية الجنازات حيث اجري اتصال لافت وغير مسبوق بين رئيس اسرائيلي ورئيسي الدولتين اللتين تعتبرهما اسرائيل ألد عدوين لها، ايران وسورية، حسب ما قاله الرئيس الاسرائيلي موشيه قصاب.

ولم يصدر تعليق فوري من ايران ولا من سورية بشأن المصافحات التي كان راديو سرائيل اول من بث نبأها.
فقد تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الرئيس الاسرائيلي قصاب، المولود في ايران، صافح الرئيس السوري بشار الاسد وتبادل عبارات بالفارسية مع الرئيس الايراني محمد خاتمي في ختام مراسم التشييع في الفاتيكان.
وأوضحت المصادر ان قصاب بادر الى مصافحة الاسد الذي كان يجلس وراءه في الموقع المخصص لكبار الشخصيات في ساحة القديس بطرس.
ومع بدء مراسم التشييع، لاحظ قصاب اثناء جلوسه ان الرئيس الاسد يجلس خلفه تماما فالتفت والقى عليه تحية «صباح الخير» بالعربية ومد يده، فمد الرئيس الاسد يده مصافحا ورد التحية. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الرئيس الاسد جدد البادرة بعد ذلك بقليل مصافحا قصاب مرة ثانية. وكان قصاب برفقة وزير الخارجية سيلفان شالوم.
ووصف آفي بازنر، المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية والسفير السابق في باريس وروما، البادرة بأنها «سابقة».
وأكد بازنر ان ما حدث «يبعث على السرور»، مضيفا انهما «بادرتان انسانيتان مهمتان وآمل ان تتبعهما مبادرات ملموسة».
ونقل موقع صحيفة «معاريف» الاسرائيلية على الإنترنت عن الرئيس الاسرائيلي وهو منصب شرفي الى حد كبير قوله «كان الرئيس السوري جالسا على كرسي خلفي... تبادلنا الابتسامات وتصافحنا».
وحسب معلومات «الشرق الأوسط» فقد جرى الاتصال بين قصاب وخاتمي بسؤال من الاول: «كيف حالكم يا سيدي الرئيس؟»، وفوجئ الرئيس الايراني محمد خاتمي وهو واقف في صف رؤساء الدول المشاركين في مراسيم تشييع جثمان البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان، بكلمات فارسية موجهة اليه من قبل رجل واقف خلفه بابتسامة عريضة، قال بالفارسية «حال شُما تشيتوراسته جناب رئيس جمهور» ـ أي كيف حالكم يا سيدي رئيس الجمهورية ـ في الوهلة الاولى، افتكر خاتمي ان احد مسؤولي دول آسيا الوسطى او القوقاز ممن يجيدون اللغة الفارسية يتحدث اليه، غير ان السفير الايراني في روما الذي كان على بعد متر او اكثر من خاتمي، وبجوار آية الله السيد محمد بجنوردي، صديق عمر خاتمي ومستشاره، ابلغ بجنوردي بأن الرجل الذي خاطبه خاتمي ليس الا موشيه قصاب، الرئيس الاسرائيلي، وقبل ان يسرع بجنوردي الى خاتمي ليحذره من محدثه الاسرائيلي، تبادل الرئيسان كلمات الود والاحترام، بحيث قال الرئيس الاسرائيلي انه بمنتهى السرور والفرحة بلقاء زميله المدرسي وابن بلدته فخامة الرئيس خاتمي.. عندئذ ادرك خاتمي من يحدثه، انه موسى قصاب ذلك الشاب اليهودي النحيف الذي كان يكبره ببضع سنين في المدرسة الابتدائية. وكان موسى الذي يذكره الاسرائيليون باسم «موشيه» قد هاجر برفقه اسرته الى اسرائيل من مسقط رأسه مدينة يزد وسط ايران في الخمسينات من القرن الماضي، وخلال السنوات الاربع الاخيرة، حيث يتولى موشيه قصاب منصب رئيس الجمهورية باسرائيل، وهو منصب رمزي بلا سلطات حقيقية، وجه في المناسبات الوطنية والاعياد الايرانية رسائل صوتية باللغة الفارسية الى الشعب الايراني عبر البرامج الفارسية لاذاعة اسرائيل، التي تعد من اكثر البرامج الاذاعية رواجا واستماعا في ايران، ورغم انه قد صافح الرئيس السوري بشار الاسد في مراسم تشييع جثمان البابا غير ان مصافحته مع خاتمي والكلمات التي رددت بينهما، ستكون لها انعكاسات قد تتجاوز اطار مصافحة عادية جرت بالصدفة. وحسب قول احد مرافقي خاتمي، فان الرئيس قد دخل روما مستعدا لمصافحة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتوه والرئيس الحالي جورج بوش، فيما التقى الرئيس الاسرائيلي بدلا منهما. ولو حصل ذلك قبل عام وحتى قبل ستة شهور، لكان خاتمي سيواجه انقلابا عند عودته الى ايران، غير ان الرئيس في نهاية عهده ومعارضين يعرفون جيدا بأن استغلال لقائه القصير مع الرئيس الاسرائيلي لن يضر بخاتمي وانصاره فحسب، بل ربما سيعزز موقع المرشح الاصلاحي مصطفى معين في الانتخابات الرئاسية. اذ ان معين سبق ان قال: لو كنت مكان خاتمي في عام 1999 بنيويورك، لكنت اصافح الرئيس بيل كلينتون زعيم اقوى دولة في العام بحرارة. والمعروف ان خاتمي حل ضيفا على ايطاليا في اول زيارة له للخارج عقب انتخابه في عام 1997، وهو يزور ايطاليا ثانية في نهاية عهده، وخاتمي الذي زار روما اول مرة كان يحظى بدعم سبعين مليون ايراني ويتمتع باحترام واعجاب وتقدير المجتمع الدولي بأسره، بينما دخل روما هذه المرة بجناحيه المنكسرين، اذ انه خسر رصيده الشعبي حينما استسلم امام الولي الفقيه، واليمين المحافظ، كما ان مكانته العالمية تعرضت لهزات عنيفة منذ ان اصبح خطابه قريبا من خطاب المرشد والراديكاليين في تعامله مع الملف النووي والقضايا العالمية الكبرى مثل الارهاب والقضية الفلسطينية. وفي روما تسببت صورة فوتوغرافية نشرتها الصحف الايطالية عن مأدبة رسمية اقامها الرئيس الايطالي على شرف خاتمي ومرافقيه، كان خاتمي فيها جالسا الى جانب ابنة الرئيس الايطالي، وامامه كأس ماء، الا ان صحف الولي الفقيه واجهزة دعاية المحافظين شنت حملة دعائية عنيفة ضد خاتمي متهما اياه بالجلوس الى جانب امرأة ايطالية بزي غير محتشم وامامهما كؤوس النبيذ. وبدلا من ان يرد خاتمي على منتقديه حاول في زيارته الخارجية الثانية اي زيارته التاريخية الى فرنسا، ان يسحب اوراق الابتزاز من ايدي معارضيه باصراره على ان لا تكون زجاجات النبيذ على طاولة الغداء الرسمي على شرفه.
وكاد الخلاف بين مسؤولي البروتوكول في باريس وطهران، حول ترتيبات جلوس الضيوف ونوع الطعام والشراب على الطاولة، ان يؤدي الى الغاء الزيارة، غير ان باريس عرضت حلا بالغاء الغداء الرسمي والاكتفاء بحفلة مسائية على شرف خاتمي في قصر الاليزيه من قبل الرئيس جاك شيراك.

April 9, 2005 06:11 PM







advertise at nourizadeh . com