June 19, 2005

رفسنجاني يعود لقلب السياسة الإيرانية برداء جديد.. وناخبين جدد

طهران ـ لندن: «الشرق الاوسط»
فاجأ الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني انصاره خلال حملة الدعاية للانتخابات الايرانية الاسبوع الماضي بمظهره المتحرر نسبيا، والقضايا التي تطرق اليها. فهو تحدث صراحة عن العلاقات بين الجنسين ومطالب الشباب بمزيد من الحريات الشخصية والاجتماعية

كما تحدث بانفتاح اكبر عن العلاقات الايرانية الاميركية، لدرجة ان انصاره الذين صوتوا له خلال ولايته (1989- 1997) قالوا انهم قد لا يصوتون له في هذه الانتخابات بسبب «حلته الجديدة». غير ان ناخبين معتدلين اصلاحيين اخرين صوتوا لرفسنجاني اول من امس بالرغم من الحملة التي شنتها المؤسسات المحافظة عليه. وقد نجح رفسنجاني في التأهل لخوض الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ايران، كما نجح ببراعة في اعادة ابتكار صورته ليجعل الناس ينسون على الرغم من عمامته انه رجل دين وأحد اركان النظام الاسلامي منذ قيامه قبل 26 عاما. ويطالب الايرانيون بحل نزاع مستمر مع الاميركيين منذ ربع قرن وبايجاد وظائف للشبان، وهم مستعدون من اجل ذلك لتسليم امرهم الى رفيق درب للامام الخميني منذ ساعات الثورة الاولى بدل صورته ليدافع عن الواجهة الثورية الاسلامية واعدا في الوقت نفسه بترميمها وتجميلها. ويظهر ان هذه الاستراتيجية تعطي ثمارها لرفسنجاني. وتفوق رفسنجاني على منافسيه بحنكته كرجل دولة، وهو ما يفتقد اليه المرشحون الاخرون، والنفوذ السياسي الذي يتمتع به بنظر الجميع ومهارته في التفاوض التي يقر بها الغرب نفسه والنهج البراغماتي الذي ينسبه اليه محيطه. ويرى العديدون في هذه الميزات افضل ضمانات لتطبيع علاقات ايران مع العالم وتصحيح اقتصادها، فيما يتهمه معارضوه بأنه سخر هذه المهارات لزيادة ثروته الخاصة التي يعتقد انها طائلة. اما هو، فيؤكد انه اليوم افقر مما كان قبل الثورة.
وتمكن رفسنجاني الذي يثير مشاعر متناقضة بين الاعجاب والكراهية، من صيانة مكانته بمعزل عن التقلبات التي عرفتها الجمهورية الايرانية وتلك التي طاولته هو نفسه فنجح بفضل حذاقته وذكائه في السياسة في البقاء داخل دوائر السلطة والتقرب على الدوام من مراكز القرارات الاستراتيجية. ورفسنجاني المتحدر من قرية بهرمان القريبة من رفسنجان (جنوب) غادر منطقته الريفية في الرابعة عشرة من العمر لمتابعة دروس دينية في مدينة قم المقدسة بوسط ايران. انخرط في السياسة بانضمامه الى تمرد 1963 حين اعتقلت الشرطة السياسية في عهد الشاه الخميني وقد اعتقل رفسنجاني نفسه مرارا. ووطد رفسنجاني مكانته مع قيام الثورة حيث ازداد نفوذه باطراد فانتخب رئيسا لمجلس الشورى عام 1980 وشارك في حملة تصفية الليبراليين واليساريين. وتعززت سلطته عند نشوب الحرب مع العراق (1980 ـ 88) فاجرى اتصالات غير مباشرة مع الاميركيين من اجل الحصول على اسلحة، ما ادى الى فضيحة «ايران غيت» حين قامت ادارة رونالد ريغان سرا ببيع اسلحة لايران لقاء الافراج عن رهائن غربيين في لبنان.

انتخب رئيسا عام 1989 واعيد انتخابه عام 1993 واعتمد سياسة اعادة اعمار وانفتاح اقتصادي على الخارج. غير ان تلك السنوات سجلت كذلك على الصعيد الاقتصادي تضخما هائلا وتزايدا كبيرا في ديون ايران. وعلى الصعيد السياسي، جرت في عهده تصفية معارضين من بينهم شهبور بختيار آخر رئيس وزراء في عهد شاه ايران واعتقال منشقين.

وتولى رفسنجاني في السبعين من العمر رئاسة مجلس صيانة الدستور، الهيئة السياسية العليا في البلاد، ليضحى بذلك مسؤول الظل الثاني في النظام بعد المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي.

ويعتبر رفسنجاني «صانع الملوك» في ايران، وكان له دور كبير في وصول خامنئي الى منصبه عام 1989 وفي تبوؤ محمد خاتمي سدة الرئاسة عام 1997. ومن السهل عليه اكثر من سواه نظرا لتاريخه الثوري الذي يتضمن اصابته برصاصة في البطن خلال اعتداء، ان يثير مواضيع مزعجة او حتى محرمة ويحتل محور الحياة السياسية.

وقد استغل هذا الامر خلال حملته الانتخابية فدعا النظام الى اعادة النظر بشكل جذري في علاقاته مع الشبان الذين يعتمد على دعمهم له، مؤكدا انه «من اجل تلبية المطالب المشروعة للجيل الجديد، يتحتم ايجاد حلول جديدة». ومن مقولاته «لا يمكن لاحد ان يصدق ان يكون لنا الادب نفسه والسياسات نفسها والسلوك نفسه كما في بداية الثورة»، وان «اهداف الثورة متجذرة في ثقافتنا وقناعاتنا». ويعتبر رفسنجاني من غير الوارد اعادة النظر في الليبرالية الاجتماعية التي احدثتها ولايتا خاتمي، داعيا الى مكانة اكبر ودور اهم للمرأة في ايران.

كما يرى ان ايران بحاجة الى «شكل جديد من التفاعل مع العالم». ورفسنجاني هو الذي طرح مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة حيث جعل منها احد المواضيع الرئيسية في حملته الانتخابية. واكد رغبته في «تسوية» هذه المشكلة ولو ان هذا الخطيب البارع الذي يتقن فن المجاز والاستعارة وصف ذات يوم الرئيس الاميركي جورج بوش بانه «ديناصور برأس عصفور»، وهو لا يزال قادرا على الفوز بتأييد المتطرفين في النظام.



June 19, 2005 06:39 PM







advertise at nourizadeh . com