June 25, 2005

رفسنجاني واثق من فوزه بأغلبية ضئيلة ونجاد يعد بـ«بداية جديدة» للجمهورية

إيران: مواجهة بين الداخلية ومجلس صيانة الدستور حول التزوير
طهران ـ لندن:علي نوري زاده «الشرق الأوسط»
في سباق انتخابي، من المتوقع ان يكون متقاربا جدا، اعرب كل من المرشح المعتدل البراجماتي علي هاشمي رفسنجاني، والمرشح المحافظ محمود احمدي نجاد، عن ثقتهما بالفوز في جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية الايرانية.

وفيما تعهد الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي بضمان اجراء تصويت نزيه وذلك بعد الاتهامات التي وجهها اصلاحيون الى السلطات بتهمة تزوير الانتخابات في عدد من مراكز الاقتراع لصالح المرشح المحافظ نجادي، دعا المرشد الاعلى لايران آية الله علي خامنئي الايرانيين الى التوجه الى صناديق الاقتراع بكثافة. واعرب هاشمي رفسنجاني عن اعتقاده بان «المنافسة شديدة جدا» بينه وبين احمدي نجاد ، الا انه عبر عن ثقته بالفوز. وقال الرجل الذي يعد ثاني أقوى رجل في النظام الايراني بعد ادلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مركز اقتراع في مسجد «جمران» في شمال طهران صباح امس «المنافسة قوية جدا ولكنني اعتقد بانني سأكون في الطليعة بفارق ضئيل». واضاف «انا مصمم على البقاء حتى نهاية حياتي في خدمة الثورة وعلى القيام بدور سياسي تاريخي، سواء كنت رئيسا ام لا».
كما اعرب عن أمله بألا تشهد الدورة الثانية عمليات تزوير. وقال «بعد ما حصل في الدورة الاولى، اتصلت بوزارتي الداخلية والاستخبارات من اجل اتخاذ تدابير، وآمل بان تكون هذه الانتخابات اكثر نزاهة». وجدد طرح نفسه كمرشح معتدل من اجل «منع التطرف في البلاد». وعدد خمسة اهداف في حال فوزه بالرئاسة «الاعتدال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والدولي».

ومن ناحيته، وعد نجاد بـ«بداية مرحلة جديدة» للجمهورية الايرانية في حال فوزه، موجها تحية الى «شهداء الاسلام» وآية الله الامام الخميني و«الحرية». وقال احمدي نجاد بعد ادلائه بصوته محاطا بالعشرات من انصاره في مسجد في شرق طهران «ان شاء الله يسجل هذا اليوم بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية في الامة الايرانية». وحيا «الامام الخميني والاوفياء له الذين اسسوا الجمهورية الايرانية»، كما حيا «شهداء الاسلام والحرية». وقدم نفسه على انه «الخادم الصغير والعامل في تنظيف طرقات الامة الايرانية». وعمل عمدة طهران احمدي نجاد خلال الحملة الانتخابية على اظهار نفسه بمظهر «الرجل البسيط المترفع». ويقول انصاره انه يعمل على رأس بلدية طهران وضواحيها من دون اجر وانه يعيش من راتبه في التعليم. وقال احمدي نجاد «الامة الايرانية حاملة علم العدالة والصداقة والسلام في العالم». ورفض ضمنيا اتهامات التطرف الموجهة اليه، مؤكدا ان «الحرية هي الهبة الأثمن المهداة من الله الى الامة الايرانية. نريد ان ننشر الحرية بكل اشكالها، وسننعم باكبر قدر من الحرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية». وقد بدأ 47 مليون ناخب مسجلين على قوائم الانتخاب التصويت في جولة اعادة متقاربة في انتخابات الرئاسة وسط اهتمام اقليمي ودولي بالغ، خاصة في ضوء احتمالات تمكن المرشح المحافظ في الفوز بالانتخابات، وهو ما يضع كل مؤسسات الدولة الايرانية في ايدي المحافظين لاول مرة منذ اكثر من ثماني سنوات. وكان نجاد قد أثار قلقا في واشنطن عندما قال ان تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية ليس على جدول اعماله، وان الخطوة الاولى في هذا الاطار يجب ان تتخذ من واشنطن. وهذه اول مرة منذ الثورة الايرانية عام 1979 لا ينتخب فيها الرئيس من الجولة الاولى من الانتخابات.

ويقدم رفسنجاني البالغ من العمر 70 عاما والذي يحاول استعادة منصب الرئاسة الذي كان يشغله من عام 1989 الى عام 1997 نفسه على انه ليبرالي براجماتي، وتعهد بمواصلة الاصلاحات التي بدأها الرئيس المعتدل الذي ستنتهي ولايته في أغسطس (اب) المقبل محمد خاتمي الذي خفف الاحكام الاجتماعية واتبع سياسة وفاق مع الغرب. اما أحمدي نجاد ،48 عاما، فهو من رجال الحرس الثوري السابقين ويستمد شعبيته من الفقراء المتدينين بوعود بتقسيم ثروات النفط الايرانية بطريقة أكثر عدلا.

ويستمد رفسنجاني تأييده من الطبقات العليا والمتوسطة وكبار المسؤولين الحكوميين القلقين من التغييرات الشاملة التي قد يدخلها احمدي نجاد على ايران ثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وسعيا لخفض التأييد لاحمدي نجاد بين الفقراء تعهد رفسنجاني مساء الاربعاء بتقديم اعانة بطالة تصل الى 5.1 مليون ريال (165 دولارا) شهريا. وايد ايضا خطة تتكلف مليارات الدولارات لتوسيع قاعدة ملكية الاسهم من خلال منح كل اسرة ايرانية حقوق شراء ما قيمته حوالي 11200 دولار من اسهم الشركات الحكومية التي يجري تخصيصها.

وقالت رحمة الله ايزادبانا 41 عاما، وهي تقف في طابور للناخبين بجنوب طهران «سأعطي صوتي لاحمدي نجاد لانه يريد ان يقطع ايدي من يسرقون ثروات البلاد. انه يريد ان يكافح الفقر والاحتيال والتمييز». اما في المناطق الراقية الاكثر ثراء في العاصمة الايرانية فقد أقبل الناخبون المؤيدون لرفنسجاني على التصويت خوفا من ان يعيد أحمدي نجاد عقارب الساعة للقيود وعمليات التطهير التي جرت في اعقاب ثورة 1979 . وقالت سمية ،23 عاما، التي ترتدي الحجاب لكنها تضع على وجهها مساحيق التجميل التي ينظر اليها المحافظون شزرا «حريتنا في الميزان. طلبت من كل اصدقائي الادلاء باصواتهم مبكرا كلما امكن».

الى ذلك، اعرب المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي بعد ادلائه بصوته عن ثقته بنزاهة الانتخابات، داعيا الايرانيين الى المشاركة الكثيفة فيها. وقال خامنئي «اطلب من المسؤولين ومن هيئات مراقبة الانتخابات حماية تصويت الشعب، وفرز الاصوات واعلانها من دون انحياز ومن دون تدخلات من جانب المقربين منهما». واضاف «انا اثق بهؤلاء الاشخاص».

وكان المرشد الاعلى بين اول الذين ادلوا باصواتهم بعد فتح مراكز الاقتراع في طهران. وتابع خامنئي، بحسب البث المباشر الذي نقله التلفزيون الايراني، «كانت الانتخابات الاسبوع الماضي نظيفة تماما». واضاف «كلما كان عدد المقترعين اكبر كانت البلاد وكرامة الشعب مصانتين»، مشيرا الى ان الرئيس المقبل سيكون في هذه الحالة «اقوى لصالح الاصدقاء وضد الاعداء». واكد انه لم يدعم قبل الانتخابات ايا من المرشحين: اكبر هاشمي رفسنجاني او محمود احمدي نجاد، مشيرا الى ان الكلام عن دعمه لاحمدي نجاد «مصدره الخارج (...) الله وحده يعلم لمن اقترعت وحتى المقربين مني لا يعرفون لمن اقترعت الاسبوع الماضي».

وقال المرشد الاعلى «انصح الشعب بان يكون صبورا في مراكز الاقتراع وانصار المرشحين بألا يقوموا بشيء يمكن ان يفسر على انه اهانة للمرشح الآخر». واعرب خامنئي عن امله بان «يخلق الشعب ملحمة اخرى في مراكز الاقتراع»، مشيرا الى ان مشاركة «30 مليون ناخب» في الدورة الاولى «تشكل مصدر فخر للشعب وخلاصا له ولم يعد في امكان ألاعيب العدو ان تأخذ هذا منه». وقال «ادعو الشعب بإلحاح الى خلق ملحمة اخرى عبر المشاركة».

وقال محللون ان جولة الاعادة متقاربة بشكل اكبر مما كان متوقعا وسط انقسامات اجتماعية عميقة بعد ان قسمت الانتخابات ايران طبقيا. وجاءت مشاركة احمدي نجاد في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الايرانية مفاجأة، بسبب المنافسة الشديدة بينه وبين باقي المرشحين. وقد انتقدت الولايات المتحدة الانتخابات الايرانية وقالت انها غير عادلة لأن هيئة دينية غير منتخبة منعت عددا كبيرا من المرشحين من خوض الانتخابات. وقال بعض المحللين ان الانتقادات الاميركية زادت من اقبال الناخبين على الادلاء باصواتهم لتصل نسبة المشاركين الى 63 في المائة من بين 47 مليون ناخب.



June 25, 2005 12:53 PM







advertise at nourizadeh . com