December 30, 2005

إيران: الانقلاب على الإصلاحات

لندن: علي نوري زاده
كان الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي مصرا على ان يرافقه النائب موريس مُعتمد كليمي ممثل اليهود في البرلمان الايراني في زياراته خارج ايران. ويقول البعض ان حضور النائب اليهودي ضمن الوفد المرافق لرئيس الجمهورية ساهم بشكل مؤثر ومباشر في تحسين صورة ايران (لا سيما في الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا) وتعزيز موقع خاتمي باعتباره شخصية اسلامية سياسية معتدلة يقود حملة بناء الدولة العصرية في بلد دمّرت معالمه الحديثة واصبح معزولا اقليميا وعالميا.

كذلك فان الشخصيات اليهودية المناهضة للصهيونية وسياسات اسرائيل التوسعية وجدت في خاتمي حليفا مؤمنا بشرعية الديانة اليهودية ومعترفا بحق اليهود في التمتع بكافة الحقوق. وخلال زيارة خاتمي الثانية لنيويورك، التقى الرئيس الايراني آنذاك، وبجانبه النائب اليهودي موريس معتمد ومدير مكتبه آنذاك محمد علي ابطحي، بعدد من ابرز الحاخامات واليهود في نيويورك، وخلال الحديث معهم قال احد كبار الحاخامات «ان الامبراطور كوروش الاخميني حرر اجدادنا من ظُلم وجور بخْتنَصَّر البابلي، وانت يا سيادة الرئيس سوف تُحررنا من كابوس الارهاب وستساعدنا في ان نعيش الى جانب بني اعمامنا الفلسطينيين بعيدا عن هيمنة شارون والليكود من جهة، وحماس والجهاد الاسلامي من جهة اخرى».

وما من شك بان خاتمي ادخل مفردات جديدة في لغة الدبلوماسية الايرانية لا سيما تجاه القضية الفلسطينية وقد اتخذ موقفا مختلفا عن مواقف المرشد علي خامنئي وما يسمى بالتيار الراديكالي، تجاه مشروع السلام الفلسطيني ـ الاسرائيلي. فقد تمسك خاتمي بالشرعية الفلسطينية، سواء في عهد ياسر عرفات او بعد وفاته، وعند تسلم محمود عباس (ابو مازن) السلطة، وذلك في وقت كان آية الله علي خامنئي يهاجم عرفات والسلطة الفلسطينية.

كذلك اعتبر خاتمي اسرائيل حقيقة لا بد من الاعتراف بها عاجلا ام آجلا، ومن اهم تصريحاته في هذا الصدد ما قاله في اول مؤتمر صحافي له بعد انتخابه إذ قال «لدينا تحفظات عدة حيال اوسلو وخطة السلام العربي الاسرائيلي، ورغم ذلك فانه لو قرر الشعب الفلسطيني السلام مع اسرائيل وقيام كيانه المستقل على جزء من الاراضي الفلسطينية، فاننا لن نسعى لنسف طريق السلام وسنحترم خيار الشعب الفلسطيني».

وبعد ذلك اعلن خاتمي تأييده لمشروع السلام الذي اقترحه الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان وليا للعهد في القمة العربية ببيروت في العام 2002. ونشرت الصحف القريبة من خاتمي تعليقات مؤيدة لتلك المقترحات وذهب احد الكتاب البارزين، وهو الدكتور علي رضا حقيقي، الى حد المطالبة بتبني مقترحات الملك عبد الله سياسة رسمية لايران حيال القضية الفلسطينية، مشيرا الى ان هذه المقترحات لن تمهد الارض لقيام سلام حقيقي في المنطقة فحسب، بل انها ستنقذ ايران من آثار وانعكاسات السياسة الكارثية التي انتهجتها الثورة حيال القضية الفلسطينية.

وأسلوب خاتمي وخطابه في التعاطي مع القضية الفلسطينية جرّدا اليمين الاسرائيلي المتطرف من ذرائعه التي استند اليها للتراجع عن تعهدات اسرائيل في اوسلو ومدريد ووايت ريفر. كما ان مجموعات الضغط الاسرائيلية في العواصم الغربية باتت تفقد مبررات حملاتها ضد ايران. وايران خاتمي لم تعد اسيرة شعارات تحرير فلسطين ومحو اسرائيل من الخريطة ورمي اليهود في البحر.

غير ان الصورة سرعان ما تغيرت بعد «الانقلاب» الذي حصل عقب الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) الماضي، إذ شهدت ايران اختفاء العقلية البراغماتية بسرعة وصل مكانها الخطاب المتشدد مجددا.

> الانقلاب الانتخابي: قوات البسيج (المتطوعون) التي تم تشكيلها في بدايات الحرب الايرانية ـ العراقية، حين تطوع الآلاف من الاطفال والشبان الايرانيين للذهاب الى جبهات الحرب، تحولت بعد الحرب الى مؤسسة عسكرية موازية للحرس وقوات الامن تحت خدمة رأس النظام آية الله علي خامنئي. ومن حوالي 400 الف من المتطوعين العائدين من جبهات الحرب تم تسريح 200 الف بينما التحق ثمانون الفا من رجال البسيج بقوات الامن والشرطة، وبضعة آلاف بأجهزة الاستخبارات. اما الباقون فانهم حصلوا على رتب عسكرية وبقوا في صفوف وحدات البسيج المقاتلة. وطيلة السنوات الـ16 الاخيرة وصل بعض ضباط البسيج الى سدة الحكم، ومنهم من دخل البرلمان او اصبحوا حكاما للولايات او مديرين لبعض دوائر الحكم، ورغم ذلك فان امكانيات البسيج في السيطرة على الحكم بدت ضئيلة خلال الفترة المذكورة كونها قوة منقسمة استفاد منها اللاعبون الرئيسيون، من المرشد الى هاشمي رفسنجاني وكروبي الى قادة الحرس ومسؤولي اجهزة الامن والتيارات السياسية المختلفة مثل المحافظين والاصلاحيين.

غير ان وراء هذه الظاهرة كان هناك مخطط مدروس ودقيق، تولى تنفيذه رجل دين شيعي محافظ هو محمد تقي مصباح يزدي هدفه السيطرة على الحكم بواسطة رجال البسيج.

ومصباح يزدي، البالغ من العمر حوالي 73 عاما، مدرّس في الحوزة الدينية في قم وكان الامام الخميني لا يحبه، كونه محسوبا على جمعية الحجتية (اسس الشيخ محمود تولائي الملقب بالحلبي هذه الجمعية اوائل الخمسينات في القرن الماضي لمحاربة البهائية). وكان الحلبي يعتقد بان ظهور المهدي المنتظر لن يتحقق الا بانتشار الفساد في الارض وسيطرة الطغاة والمنافقين على الحكم.

وبسبب هذه الافكار، كان الحلبي يعارض الثورة ويعتبر قيام الحكومة الاسلامية في ايران عائقا حيال ظهور المهدي، واضافة الى الخميني فإن معظم المراجع الكبار في قم والنجف كانوا يعارضون مصباح يزدي.

وفي عهد الامام الخميني لم يُسمع عن مصباح يزدي كثيرا بحيث كان يدرس في احدى مدارس قم الدينية، غير ان وضعه تغير بعد وفاة الخميني وتولي خامنئي القيادة.

وفجأة وجد مصباح يزدي نفسه في موقع متميز بامكانيات مادية هائلة وعلى رأس مؤسسة دينية وثقافية ضخمة تحت اسم مؤسسة صيانة تراث الامام الخميني. ولثماني سنوات ظل اهتمام مصباح يزدي مركزا على استيعاب الشبان المتدينين لا سيما رجال البسيج والطلبة الدارسين في الحوزة الدينية، وبعد فوز خاتمي وتشكيل اول حكومة اصلاحية ذات توجه ليبرالي في ايران منذ قيام الثورة، كان مصباح يزدي من اوائل المعارضين لفكرة إصلاح النظام، ومن اكثر رجال الدين تشددا حيال برامج خاتمي لا سيما برنامجه الثقافي.

وتحرك المتشددون على الساحة الداخلية لإفشال خطوات خاتمي وتوقيف الصحف واعتقال رجال الفكر والثقافة وقمع الطلبة وتضييق الساحة للقوى الاصلاحية والليبرالية والاستفادة من مجلس صيانة الدستور الذي يخضع لهيمنة مصباح يزدي وشركائه مثل احمد جنتي وتلامذته مثل غلام حسين الهام لمنع دخول المرشحين الاصلاحيين البرلمان والمجالس البلدية، واخيرا منعهم من خوض الانتخابات الرئاسية برفض ترشيحهم.

ويقول حجة الاسلام محمد سعيدي، وهو من المدرسين المثقفين في قم، إن مصباح يزيدي ارسل ما يزيد على 600 من رجال البسيج والطلبة في الحوزة الى كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمواصلة دراساتهم الجامعية العليا بمنحات مغرية. ومن هؤلاء عاد لحد الآن اكثر من 400 يتولون الآن مناصب رئيسية في حكومة محمد احمدي نجاد. ويضيف سعيد قائلا: ان مريدي مصباح يزدي وتلامذته شاركوا تحت قيادته في انقلاب مضاد منذ بداية فترة رئاسة خاتمي الثانية. وكان مستشار خاتمي ومهندس الاصلاحات سعيد حجاريان، الذي تعرض لمحاولة اغتيال اسفرت عن شلله على يد سعيد عسكر احد تلامذة مصباح يزدي في البسيج، قد كشف عن الخطوط العريضة لانقلاب مصباح يزدي ومجموعته قبل اربع سنوات، غير ان خاتمي لم يأخذ تحذيرات حجاريان بصورة جدية، معتبرا محاولات مصباح يزدي وزمرته محاولات يائسة لن تجد قبولا لدى الرأي العام الايراني المساند للتيار الاصلاحي والمطالب بمزيد من الاصلاحات.

هكذا انطلق الانقلاب المضاد، الذي حقق اول نجاحاته في انتخابات المجالس البلدية التي قاطعتها القوى الاصلاحية والليبرالية احتجاجا على ممارسات القضاء ومجلس صيانة الدستور ضد الصحف والشخصيات السياسية المستقلة. وقد فاز مريدو وتلامذة مصباح يزدي من رجال البسيج والاستخبارات والحوزة في الانتخابات ووضعوا ايديهم على المجلس البلدي لمدينة طهران بامكانياته المالية الهائلة ونفوذه (علما بان غلام حسين كرباستشي عمدة طهران السابق كان من اهم حلفاء خاتمي ومن اكثرهم تأثيرا في الحملات الدعائية لخاتمي وتجنيد الملايين من الشبان للمشاركة في حملة خاتمي الانتخابية). لهذا فإنه كان اول من دفع ثمن المشاركة في انجاح خاتمي، بحيث جرى عزله ومن ثم محاكمته وسجنه. وهذه المرة، وبأمر مصباح يزدي، اختار المجلس البلدي لمدينة طهران ضابطا غير معروف من البسيج سبق ان تولى مناصب ثانوية في الجبهة ضد الاكراد الايرانيين، كما تولى حكومة بعض المدن الصغيرة مثل خوي وميانة واردبيل، اسمه محمود احمدي نجاد، عمدة للعاصمة.

ومنذ دخول احمدي نجاد البلدية كان واضحا ان استاذه مصباح يزيدي كتب له دورا اكبر. وباقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومنذ اوائل العام 2005، شن رجال مصباح يزدي حملة دعائية ذكية ضد هاشمي رفسنجاني الذي كان قد لمَّح الى ترشيحه في الانتخابات بدون ان يعطي ردا صريحا على المطالبين بان يتم ترشيحه من قبل جميع القوى الاصلاحية على ان يختار رفسنجاني الدكتور محمد رضا خاتمي امين عام حزب جبهة المشاركة نائبا له ليخوضا معا حملة انتخابية على غرار الحملات الرئاسية في الولايات المتحدة. ولكن الطلب بقي حلما للعديد من القوى والشخصيات السياسية حتى بعد ان تبين ان رفسنجاني لا يستطيع ان يمد يده الى شقيق الرئيس السابق على اساس ان هناك فيتو من قبل بعض المتشددين ضده. ولما بدأ المرشحون تسجيل اسمائهم في مديرية الانتخابات بوزارة الداخلية، بدا واضحا ان التنافس قد يكون بين مرشحين من الوزن السياسي الثقيل (رفسنجاني وكروبي ومصطفى معين وزير علوم خاتمي) مع مرشحين أقل وزنا (الجنرال قاليباف قائد قوات الامن السابق، والدكتور علي لاريجاني المدير السابق للاذاعة والتلفزيون، والمهندس مهر علي زاده نائب رئيس الجمهورية) بينما نظر الشارع السياسي الى محمود احمدي نجاد عمدة العاصمة والجنرال محسن رضائي قائد الحرس السابق باعتبارهما لا تأثير لهما في تحديد مسار الانتخابات ونتائجها.

ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية ظل اهتمام وسائل الاعلام المحلية والاجنبية، فضلا عن الوسط السياسي، مركزا على رفسنجاني والجنرال قاليباف باعتبار الاخير مرشحا مدعوما من قبل المرشد خامنئي واجهزته علما بان مجتنبي نجل خامنئي كان من مستشاري قاليباف وممن مولوا حملته الانتخابية.

هكذا توجه الايرانيون الى صناديق الاقتراع يوم الجمعة 17 يونيو (حزيران) لانتخاب رئيس جمهوريتهم، علما بان الجنرال محسن رضائي انسحب من المعركة قبل ايام من موعد الانتخابات بعد حصوله على وعود من قاليباف بانه في حالة فوزه سيعينه وزيرا للداخلية.

وعند اعلان نتائج الانتخابات، بعد فرز الاصوات في مختلف الدوائر الانتخابية، لم يكن رجل الشارع وحده الذي شعر بدهشة واستغراب، بل ان مهدي كروبي رئيس البرلمان السابق والجنرال قاليباف وعلي لاريجاني، فضلا عن هاشمي رفسنجاني ايضا، لم يخفوا استغرابهم وامتعاضهم مما اعتبروه حجم التزوير والتلاعب في العملية الانتخابية. وكانت وزارة الداخلية قد اعلنت بعد يوم من اجراء الانتخابات ان النتائج الرسمية تكشف عن عدم حصول أي من المرشحين على الاغلبية المطلقة ما يستدعي اجراء دور ثان للانتخابات بين اثنين من المرشحين الحائزين على المرتبة الاولى والثانية في الدور الاول للانتخابات، وهما هاشمي رفسنجاني ومحمود احمدي نجاد.

«كيف نال احمدي نجاد المرتبة الثانية؟».. هكذا سأل مهدي كروبي الذي حل في المرتبة الثالثة بعد احمدي نجاد؟ وكروبي، الذي كانت بيانات وزارة الداخلية تفيد بانه نال المرتبة الثانية، رفض الاعتراف بنتائج فرز الاصوات في الدور الاول للانتخابات واعلن في مؤتمر صحافي بعد ساعات من بيان وزارة الداخلية ان الدجاجة المطبوحة تضحك ايضا لسماعها نتائج الانتخابات. واستطرد قائلا: «ان تغييرا حدث في نتائج الانتخابات بحيث كانت النتائج الاولية حتى الساعة الثالثة والنصف من صباح السبت 18 حزيران (يونيو) تشير الى انني قد حصلت على المرتبة الثانية بفارق مليون ونصف مليون صوت، وقررت ان انام لمدة ساعة، فلما استيقظت من النوم، فوجئت ببيان مجلس صيانة الدستور القائل بان احمدي نجاد حل ثانيا بعد الشيخ هاشمي رفسنجاني، كما ان صحيفة كيهان خرجت بعنوان كبير حول حلول احمدي نجاد في المرتبة الثانية. هل كان لدى هؤلاء علم الغيب؟ فكيف تقدم احمدي نجاد خلال فترة نومي القصيرة؟».

وبعد ساعات من اعلان نتائج الدور الاول للانتخابات توجه هاشمي رفسنجاني الى خامنئي ليعلن انصرافه عن المشاركة في الدور الثاني للانتخابات تاركا المعركة لأحمدي نجاد وكروبي الحائز على المرتبة الثالثة. واستنادا الى احد مستشاري رفسنجاني فان خامنئي اكد لرفسنجاني ان ابتعاده سيضر بصورة النظام ومكانته، بحيث سيستغله الاعداء للتشكيك في سلامة الانتخابات، كما قال صراحة بانه واثق من فوز رفسنجاني في الدور الثاني.

وعاد رفسنجاني عن قراره رافضا نصائح خاتمي وعدد كبير من مستشاريه ورجاله بان ينسحب من المعركة. وكان رفسنجاني قد صدق تأكيدات خامنئي وربما يفسر هذا اسباب غضبه الشديد بعد اعلان فوز احمدي نجاد في الدور الثاني للانتخابات.

والى جانب الاتهامات حول التزوير كانت هناك عوامل اخرى ساهمت ايضا في فوز احمدي نجاد اهمها :

ـ استياء وغضب الشارع من الاصلاحيين بسبب فشلهم في تحقيق ولو جزء قليل من وعودهم، وضعفهم في استثمار الثقة التي منحها الشعب لخاتمي وفريقه في التصدي للولي الفقيه ومراكز القوة.

ـ الحالة التي اثارتها الدعايات الموجهة ضد رفسنجاني من قبل اجهزة دعاية النظام من جهة، والقوى المعارضة، لتشويه صورته وجعله (في رأي المواطنين) سببا لجميع مشاكل ايران.

ـ اتهامات الفساد والرشوة وانتشار البطالة في البلاد، مما شجع بعض المواطنين البسطاء على التصويت لصالح احمدي نجاد الذي كان يعدهم بان يقوم بتوزيع عائدات النفط بين المواطنين وان يعتقل ويحاكم عصابات المافيا الاقتصادية ويكافح الفساد ويساعد الشبان في الحصول على العمل، بل انه وعد بمنح كل شاب يرغب في الزواج قرضا بلا فائدة بمبلغ نصف مليون تومان.

والسؤال الذي طُرح بعد فوز احمدي نجاد وتشكيل حكومته في مختلف الاوساط الداخلية والخارجية هو: ما هو موقف المرشد خامنئي في عملية استئصال القوى والشخصيات المشاركة في الحكم منذ اكثر من 27 عاما من قبل احمدي نجاد؟

كانت مبادرة خامنئي بعد زيارة احمدي نجاد لنيويورك، حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، بمنح هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام جزءا من صلاحياته في مجال الرقابة على اداء القوى التنفيذية والبرلمانية والقضائية، قد كشفت عن مدى قلق خامنئي من سلوك رئيس الجمهورية وارتباطاته مع مصباح يزدي الذي لا يخفي طموحه للوصول الى قمة الحكم، أي الحلول مكان خامنئي. وحين رفض البرلمان اربعة من وزراء احمدي نجاد ومن ثم واصل رفضه لثلاثة من مرشحيه لوزارة النفط الواحد بعد الآخر، علم الجميع بان المرشد غير مرتاح لمسار التطورات.

منذ قيام حكومة احمدي نجاد، ولحد الآن، تم طرد او اقالة، او الاحالة الى التقاعد، ما يزيد على 1800 من كبار موظفي الوزارات والمؤسسات الحكومية من قبل الرئيس محمود احمدي نجاد وزملائه، ليحل مكانهم رجال البسيج والاستخبارات وعدد قليل من ضباط الحرس والعديد من تلامذة مصباح يزدي.

> خريطة الحكومة : تضم حكومة احمدي نجاد رجالا اختارهم المرشد بشكل مباشر او انهم معينون من قبل مصباح يزيد ومهدي تشمران وهاشمي ثمرة واحمدي نجاد نفسه.

ووزراء خامنئي هم:

1 ـ مصطفى بور محمدي وزير الداخلية (نائب وزير الاستخبارات السابق) 2 ـ محسن اجدئي وزير الاستخبارات (الرئيس السابق لمحكمة رجال الدين) 3 ـ حسين صفار هرندي وزير الثقافة والارشاد (جنرال سابق في الحرس والاستخبارات ومساعد مدير صحيفة «كيهان» وممثل الولي الفقيه حسين شريعة مداري) 4 ـ وزير هامانه وزير النفط الذي فرضه خامنئي على احمدي نجاد بعد فشل مرشحيه الثلاثة في الحصول على ثقة البرلمان.

وتجدر الاشارة الى ان منظمة «هيومان رايتس واتش» العالمية اصدرت أخيرا بيانا عن اتهامات لوزير الداخلية بور محمدي، والاستخبارات اجدئي، بقمع المئات من المعارضين داخل البلاد وفي الخارج، ودعت المنظمة احمدي نجاد الى عزل بور محمدي واجدئي واحالتهما الى القضاء.

والوزراء الباقون هم من اعضاء فريق احمدي نجاد، ما عدا وزير الاسكان الذي لا لون سياسيا له.

وبتعيين الدكتور علي لاريجاني سكرتيرا للمجلس الاعلى للأمن القومي منع خامنئي احمدي نجاد من فرض هيمنته على المجلس، كما ان خامنئي امر المجلس البلدي لمدينة طهران بانتخاب الجنرال محمد باقر قاليباف عمدة للعاصمة رغم معارضة احمدي نجاد ومهدي تشمران رئيس المجلس البلدي للجنرال قاليباف.

> إلى أين تتجه إيران: التغييرات المثيرة في الخطاب السياسي الايراني، واستبدال العقلية البراغماتية بحماسة ثورية، وعودة الشعارات الرنانة التي تبدو غريبة في آذان ما يزيد على ستين بالمائة من الايرانيين ممن ولدوا بعد الثورة او كانوا اطفالا صغارا في بداية الثورة، بحيث لم يشهدوا المواجهات الدامية في الشوارع، واحتجاز الدبلوماسيين الاجانب، وسنوات الحرب مع العراق، هي من ابرز معالم عهد احمدي نجاد في ايران التي يقول كثيرون إنها تعيش حاليا فترة طارئة قد تقود الى تغييرات مضادة خلال 2006 لاعادة التوازن الى الوضع. والبديل لذلك ان تتجه ايران نحو مزيد من العزلة والتشدد.




Copyright: 1978 - 2005© H. H. Saudi Research & Publishing Company (SRPC)

December 30, 2005 12:20 PM







advertise at nourizadeh . com