October 21, 2007

إيران: استقالة لاريجاني وتعيين «رجل احمدي نجاد» تضع الملف النووي في مهب العواصف

Sharq.jpg
لندن: على نوري زاده
طهران: «الشرق الاوسط»

في وقت حساس للغاية وقبل نحو شهر من تقرير وكالة الطاقة الذرية حول مدى تعاون ايران النووي، استقال كبير المفاوضين النوويين الايرانيين علي لاريجاني من منصبه كأمين عام لمجلس الامن القومي الإيراني. وتأتي الاستقالة بعد خلافات في وجهات النظر بين لاريجاني، صاحب اللهجة المعتدلة، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الاكثر تشددا. وبعد الاستقالة اعتبر الكثير من السياسيين الايرانيين المحسوبين على التيار المعتدل التطور بمثابة «خسارة» للاصلاحيين امام المتشددين، خصوصا ان احمدي نجاد لم يكن ليقبل استقالة لاريجاني بدون ضوء أخضر من المرشد الأعلى لايران.
news1_442179larijaniiiiiiiiardeshir.jpg

وسيحل محل لاريجاني نائب وزير الخارجية الايراني سعيد جليلي المعروف بأنه مقرب من الرئيس الإيراني. وأكدت الحكومة الايرانية ان استقالة لاريجاني لن تؤدي الى اي تغيير في موقف طهران حيال برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في انه يخفي طموحات عسكرية. وأكد الناطق باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام الشائعات التي كانت تسري منذ عدة اشهر ومفادها ان لاريجاني قدم استقالته مرات عدة. وقال الناطق «لقد استقال لاريجاني مرات عدة واخيرا قبل الرئيس محمود احمدي نجاد استقالته». وتحدث فقط عن «اسباب شخصية» وعن رغبة لاريجاني في «القيام بانشطة سياسية اخرى». ويعتقد على نطاق واسع ان استقالة لاريجاني ستؤثر على مفاوضات إيران النووية، خصوصا في هذا التوقيت الحساس، بالذات في ضوء حقيقة ان جليلي المفاوض النووي الجديد لا يتمتع بالخبرة الكافية في الملف النووي. غير ان مستشار آية الله على خامنئي ورئيس تحرير صحيفة «كيهان» قال ان قبول استقالة لاريجاني لن تؤثر على مسار التفاوض مع الغرب بخصوص الملف النووي. وقال شريعتمداري في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من لندن: «لا شيء سيؤثر على مفاوضاتنا النووية. استراتيجيتنا النووية لن تتأثر. ليس هناك أي امكانية لوقف التخصيب. هذا هو الخط الأحمر، لن نوقف التخصيب ولو لساعة واحدة».
وكان يفترض ان يلتقي في روما الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ليبحث معه مجددا في عرض التعاون الذي قدمته الدول الكبرى لايران مقابل تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم. وقال الهام ان الاجتماع سيعقد «كما هو مقرر» لكن مع جليلي، مشيرا الى احتمال مشاركة لاريجاني ايضا. وفي بروكسل أكدت المتحدثة باسم سولانا ان اجتماع روما ما زال قائما، رافضة في الوقت عينه الادلاء بأي تعليق على استقالة لاريجاني. وكان لاريجاني يتولى مسؤولية الملف النووي منذ صيف 2005 في الوقت الذي اصبح فيه احمدي نجاد رئيسا للجمهورية.

وتأتي استقالة لاريجاني قبل تقرير ينتظر ان يرفعه سولانا في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الى مجلس الامن الدولي حول اتصالاته مع ايران التي لا تزال ترفض تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم كما تطالبها المجموعة الدولية. وفي ضوء التقرير الذي سيرفعه سولانا الى الدول الست وتقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في نهاية الشهر المقبل، ستتخذ الدول الست قرارا حول ما اذا يجب تشديد سلسلة العقوبات التي فرضها مجلس الامن على ايران. وقال الهام ان استقالة لاريجاني «لا تعني تغييرا في السياسة او في مشاريع» طهران.

وكان لاريجاني مرشحا للانتخابات الرئاسية عام 2005 في منافسة احمدي نجاد وكان معروفا بعلاقته المتوترة معه. وانتقد الرئيس الايراني المناقشات التي أجراها لاريجاني منذ صيف 2006 في محاولة لايجاد حل متفاوض عليه رغم انه لم تظهر أي شبهات بان لاريجاني كان مستعدا لتقديم تنازلات في الملف النووي. ومن أوائل المواجهات بين لاريجاني وأحمدي نجاد الذي يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي، رفض لاريجاني تسليم رئيس الجمهورية تقريره عن أول دور مباحثات أجراها مع خافيير سولانا، مؤكدا على ان التقرير سُلم الى المرشد الأعلى، وبعد ذلك كلما أجرى لاريجاني مباحثات مع الأطراف الدولية المعنية بملف ايران النووي، حصلت مواجهة بينه وبين رئيس الجمهورية. وحينما وسع آية الله خامنئي دائرة صلاحيات لاريجاني قبل حوالي سنة وذلك بتكليفه اجراء مباحثات مع القيادة السعودية بشأن أزمة لبنان وأوضاع العراق والقضية الفلسطينية، احتج أحمدي نجاد ووزير خارجيته بشدة على تدخلات لاريجاني في أمور تعد من ضمن مسؤوليات الحكومة ووزارة الخارجية. وفي مايو (ايار) الماضي، قدم لاريجاني استقالته الى المرشد اثر خلاف نشب بينه وبين أحمدي نجاد حول اختيار رئيس الوفد الايراني المتجه الى بغداد لاجراء محادثات مع رايان كروكر السفير الاميركي، وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت دوافع وخلفيات استقالة لاريجاني وحقيقة خلافاته مع أحمدي نجاد، ومما جاء في تقرير «الشرق الأوسط» في 21 مايو (ايار) الماضي، «ان استقالة لاريجاني جاءت احتجاجا على رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد ووزير خارجيته منوتشهر متقي اللذين اعتبرهما أعاقا مسار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي والخطوات الجارية لابعاد التهديدات الموجهة ضد البلاد ومصالحها الاستراتيجية. وبرزت خلافات لاريجاني مع أحمدي نجاد ومتقي أخيرا حينما ذهب الأول بهدف التشاور مع المسؤولين العراقيين حول شروط ايران لحضور مؤتمر شرم الشيخ. وظهر ساعتها ان رفض المرشد استقالة لاريجاني قد يؤدي الى تهدئة الوضع، غير ان المباحثات التي كان من المقرر اجراؤها مع الولايات المتحدة في 28 مايو الماضي هي نقطة صراع حقيقي بين سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وحكومة أحمدي نجاد «علما ان لاريجاني كان يرغب في ان يرأس الوفد الايراني الدكتور محمد جواد ظريف رئيس بعثة ايران الدائمة بالأمم المتحدة آنذاك بينما الحرس الثوري المتحالف مع أحمدي نجاد كان يصر على أن يرأس الوفد حسن كاظمي قمي سفير ايران لدى العراق وهو عميد في فيلق القدس التابع للحرس» بحسب ما قال مصدر إيراني. لقد ترأس كاظمي قمي الوفد في تحد واضح لرغبة لاريجاني، وبدت الأجواء هادئة بين لاريجاني وأحمدي نجاد غير ان زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطهران، قد أوصلت علاقات لاريجاني واحمدي نجاد الى طريق مسدود على حد قول أحد مستشاري لاريجاني، الذي كشف عن غضب لاريجاني حينما علم بحذف اسمه من بين اسماء المسؤولين الذين سيقابلون الرئيس الروسي، ورغم ان المرشد قد دعاه ليحضر اجتماعه ببوتين غير ان الامين العام للمجلس الاعلى للأمن القومي اعتبر محاولة احمدي نجاد لابعاده عن المباحثات الحساسة بين الرئيس الروسي والمسؤولين الايرانيين انقلابا ضده، فلهذا فإنه كشف بعد لقاء بوتين والمرشد عن مقترحات روسية سلمها بوتين الى خامنئي بشأن الملف النووي بينما احمدي نجاد نفى بشكل قاطع ما اذا كان بوتين قد حمل مقترحات جديدة الى طهران. علما ان المرشد نفسه اشار بشكل ضمني الى افكار نقلها بوتين الى طهران، سوف تجري دراستها. وليلة الخميس حسب المصدر السابق ذكره وفي اجتماع طارئ لعدد من اعضاء المجلس الاعلى للأمن القومي جرى ما كان متوقعا منذ عدة اسابيع بين الدكتور علي لاريجاني والرئيس احمدي نجاد ـ أي مواجهة ساخنة لم تخل من تبادل عبارات حادة واتهامات بلغت حدة اتهام لاريجاني من قبل الرئيس بالتآمر ضد حكومته مع سلفه الدكتور حسن روحاني الذي وجه انتقادات لاذعة الى احمدي نجاد قبل اسبوعين متهما اياه بعدم الكفاءة واهدار ثروة البلاد وجر البلاد نحو كارثة قد تقضي على وحدة البلاد، واتهام احمدي نجاد من قبل لاريجاني بعدم اهلية وحب النفس، والتفرد بالسلطة والقرار. وقد خرج لاريجاني من الجلسة وذهب بعد ذلك الى مقر المرشد، حيث عقد معه خلوة استغرقت اكثر من ساعتين، رفع بعدها لاريجاني كتاب استقالته الى المرشد، علما انه سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي وممثل المرشد فيه ما يدعو لتقديم استقالته الى احمدي نجاد من منصب الامين العام (السكرتير) وهذا يفسر قول غلام حسين الهام وزير العدل والمتحدث باسم الحكومة الذي قال ان احمدي نجاد قبل استقالة لاريجاني مما يعني ان المرشد ارسل كتاب استقالة لاريجاني الى رئيس الجمهورية بعد قبولها.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة في طهران إن «لاريجاني ظل يحاول بشدة من خلال جهود تدريجية التوصل إلى حل دبلوماسي للخلاف النووي وبالتالي تلافي حدوث أزمة دولية، ولكن أحمدي نجاد أهدر هذه الجهود من خلال خطاب واحد»، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الحادة بشأن الملف النووي.

ونجح لاريجاني بالتنسيق مع خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ومحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع الوكالة في أغسطس (آب) الماضي بشأن إزالة جميع أوجه الغموض التي تحيط بالبرنامج النووي الإيراني. ويتهم كثير من المحللين السياسيين أحمدي نجاد بأنه، بعكس لاريجاني، لم يقدر عواقب صدور قرار ثالث من مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على إيران، حيث وصف مثل هذا القرار ذات مرة بأنه ليس أكثر من «قطعة ورق ممزقة». وتدل سرعة تعيين سعيد جليلي نائب وزير الخارجية الإيراني خلفا للاريجاني على أن استقالة لاريجاني كانت معروفة مسبقا».

ووصف مسؤول ايراني تحدث لـ «الشرق الاوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته خبر الاستقالة بـ«السيئ»، موضحا ان استقالة لاريجاني تعني ان خلافاته مع احمدي نجاد وصلت لمستوى لم يعد محتمل. وتابع: «لاريجاني معتدل وعقلاني في خطابه، قال كلاما معتدلا عندما كان في المانيا حتى ان بعض المراقبين قالوا انه بدا كأنه من بلد آخر».

واعتبر محللون ان استقالة لاريجاني مرتبطة بالدرجة الاولى بمساعي الرئيس احمدي نجاد لتعزيز سلطته. ولم يكن احمدي نجاد يقبل ابدا بالاستقلالية الواسعة التي كان لاريجاني يتمتع بها بصفته أمينا للمجلس الذي يتبع نظريا لرئيس الجمهورية. وقال مصدر قريب من فريق لاريجاني طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الانباء الفرنسية ان احمدي نجاد يعتبر هذا المنصب «مجرد مركز تنفيذي»، في حين ان امين المجلس كان حتى الساعة يلعب، كما في الولايات المتحدة وروسيا، دورا سياسيا حقيقيا». أما الخبير البريطاني اليكس بيغام من مركز السياسات الخارجية في لندن فاعتبر ان استقالة لاريجاني هي نتيجة لخلافه مع احمدي نجاد حول التكتيك الواجب اتباعه في الملف النووي وكذلك بسبب الطموحات السياسية. واضاف الخبير: «من شبه المؤكد انه ينوي الترشح الى الانتخابات الرئاسية المقبلة»، وواقع ان يكون «خارج الحكومة» يزيد من حظوظه في هذا الاستحقاق.

وكان احمدي نجاد عين في سبتمبر 2006 مستشاره الاقرب اليه مجتبى سماره هاشمي في منصب مساعد وزير الداخلية. وفسرت هذه التعيينات على انها محاولة من الرئيس المحافظ لتشديد قبضة الحكومة على وزارة يديرها المسؤول القضائي الاول في البلاد آية الله هاشمي شهرودي الذي يعينه مباشرة المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي. وعين الجنرال علي رضا اشفر في اغسطس خلفا لسماره هاشمي. وهذا الجنرال القيادي في الحرس الثوري معروف بدوره بقربه من احمدي نجاد. وذكر موقع «تابناك» الالكتروني المعروف بقربه من قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي ان «تعيين جليلي الذي يعتبر من الصف عينه الذي ينتمي اليه سماره وآخرون يجعل امانة المجلس الاعلى للامن القومي اكثر تناغما مع الحكومة».

* التلفزيون الإيراني يقدم الخبر متأخرا وسط الأخبار

* لاريجاني سابع مسؤول يستقيل من إدارة نجاد

* لم ينجح محمود أحمدي نجاد منذ انتخابه رئيسا لإيران في أغسطس (اب) 2005 في الوفاء بمعظم وعوده لا سيما في المجال الاقتصادي. ولكن الرئيس الإيراني تمسك بأهم عنصر في برنامجه السياسي ألا وهو البرنامج النووي. ولذا فإن استقالة ستة من أعضاء حكومته وهم رئيس البنك المركزي ووزراء التعاونيات والتعدين والمعادن والنفط والشؤون الاجتماعية، فضلا عن نائب الرئيس ورئيس منظمة التخطيط والميزانية، لم تنل اهتماما كبيرا على الصعيد الدولي. أما استقالة علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، وكبير المفاوضين النوويين، فقد شكلت تطورا مهما على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويبدو أنها ستؤثر على قوة دفع السياسات النووية الإيرانية. وقال دبلوماسي غربي في طهران «كيف يمكن أن يزعم أحمدي نجاد أن المسألة النووية هي قضية قومية يجمع عليها سبعون مليون إيراني إذا استقال كبير المفاوضين النوويين؟».

ورغم أن استقالة لاريجاني جذبت انتباه العالم، إلا أن التلفزيون الرسمي الإيراني أورد خبر الاستقالة كنبأ من الدرجة الثالثة، ما يشير ربما إلى رغبة الحكومة في التقليل من أهمية الخبر في الداخل. وتسري تكهنات منذ الصيف الماضي بشأن احتمال استقالة لاريجاني نظرا «لخلافات لا يمكن إصلاحها» مع أحمدي نجاد، ولكن الحكومة الإيرانية دأبت على نفي تلك الأنباء باعتبارها «شائعات يروجها أعداء إيران».

October 21, 2007 02:13 AM






advertise at nourizadeh . com