September 22, 2009

في يوم القدس الإيراني، تمزيق صور لنصرالله وشعارات لحزب الله -

علي نوري زاده لموقع "14 آذار": الإيرانيون هم من وضعوا فيتو على تشكيل الحكومة اللبنانية
حاوره غسان عبد القادر
(مصاحبه سايت ۱۴ مارس / المستقبل تارنماي احزاب اكثريت در لبنان با علي رضا نوري زاده )

المستقبل.jpg

فاخر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه يوم الجمعة الماضية بمناسبة يوم القدس بأنه ليس وحيداً في التحضير للمعركة القادمة ضد إسرائيل وربما في مواجهة الولايات المتحدة والغرب، بإشارة إلى الدعم غير المحدود الذي يتلقاه من النظام الإيراني. لكن يبدو أن ظاهرة جديدة لا تتوافق مع أمنيات السيد نصرالله قد شهدها يوم القدس الإيراني هذا العام. فيوم القدس الذي اراده الخميني وقفة ضد إسرائيل وأميركا، إذا به يتحوّل إلى موقف ضد الولي الفقيه وضد حزب الله وحماس. الهتافات هذا العام إرتفعت ليس لأجل القدس بل كذلك رفضت الموت في سبيل غزة ولبنان منادية بالحياة لأجل إيران.

لأول مرة منذ 20 عاماً، قمع متشددون وعناصر في شرطة مكافحة الشغب الإيرانية و الباسيج، آلاف الإصلاحيين الذين تظاهروا احتجاجاً على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهم يهتفون: "يا حسين! مير حسين!" و "لا غزة ولا لبنان، نستشهد من اجل إيران". فقد تعرّض الاصلاحيون للضرب بالهراوات واعتُقل العشرات منهم، فيما اعتدى متشددون على خاتمي الذي سقطت عمامته وتمزق رداؤه، قبل إرغامه على مغادرة المسيرة. كما هاجم متشددون مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وأرغموهما على المغادرة.

ولكن الجديد الذي لم يكن يتوقعه السيد نصرالله هو تمزيق شعارات لحزب الله في وسط العاصمة الإيرانية شاهد الفيديوبالإضافة إلى صوره وصور نائبه نعيم قاسم.

ومن أجل إلقاء نظرة عن كثب على تطور الوضع في إيران، أجرى موقع "14 آذار" الإلكتروني مقابلة هاتفية مع الدكتور علي نوري زاده، رئيس المركز العربى الإيرانى للدراسات، والذي يتخذ من لندن مقراً له. وقد أستوضحنا من الدكتورنوري زاده مدلولات الشعارات التي رفعت فضلاً عن أبعاد التظاهرات التي جرت يوم القدس. كما قدم لنا تحليلاً لخفايا السلوك الذي ينتهجه النظام الإيراني من قضايا المنطقة وخصوصاً لبنان، وختم بالكلام عن المواقف الدولية الأخيرة تجاه ملف إيران النووي.

ندعم السلطة الفلسطينية ولن نكون كاثوليكيين أكثر من البابا

عن الشعار الذي ردده المتظاهرون "لا غزة ولا لبنان، حياتنا فقط من اجل ايران"، أوضح د. علي نوري زاده أن هذا الشعار لم يكن نكاية بلبنان أو بالشعب اللبناني بل إنّ هذا الشعار معناه كفانا تدخلاً في شؤون لبنان وشؤون فلسطين. ونطالب النظام الإيراني ببذل جهوده داخل البلاد من أجل تحسين ظروفه المعيشية والثقافية والإقتصادية عوضاً عن إعتقال الناس وإغتصاب الشباب وقتلهم، وبدل أن يدعّي النظام أنه يحمي الثورة الفلسطينية وحزب الله. النظام الإيراني أراد من خلال وسائل إعلامه وصحفه وخصوصاً تلك الناطقة باللغة العربية تصوير المعارضة الإيرانية بأنها مع إسرائيل وضد الشعب الفلسطيني. وهذا كلام سخيف برأيي".

وعن القضية الفلسطينية، فقد أكدّ زاده على التعاطف الكبير الذي يكنه الشعب الإيراني لنضال الشعب الفلسطيني "ولكننا لن نكون كاثوليكيين أكثر من البابا، كما يقول المثل الشائع. فعندما يقبل الفلسطينيون بالسلام فلا يجب عندها أن نرسل أموالاً وأسلحة وندرب الفلسطينيين من أجل نسف جهود السلطة الوطنية الشرعية التي تعمل للتوصل لسلام عادل. لقد سبق أن أبدى كل قادة الثورة الخضراء في إيران من الشيخ مهدي كروبي إلى السيد مير حسين موسوي والرئيس خاتمي دعمهم الصريح للسلطة الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن". وهنا نقول لا نريد أن نتدخل في شؤون الشعب الفلسطيني الذي من حقه إكتساب حقوقه وأنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأراضيه ولكن كذلك لن ندعم الإنتحاريين وننسف جهود أبو مازن".

14 آذار ألهمت الإصلاحيين والنظام يستغل قضايا المنطقة للحصول على إمتيازات

ثم توجه زاده بكلامه إلى الشعب اللبناني قائلاً "إنّ الشعب الإيراني يدعمكم؛ لأنني أعتبر حركة 14 آذار الإستقلالية قدوة لنا في إيران ومصدر إلهام للإصلاحيين لما بدت عليه من حركة مسالمة ونضالية وحضارية نجحت في إنهاء الحكم السوري ومنع إستغلال لبنان بالإضافة ضمان الوجود اللبناني. ونحن نحترم ونحب قادة 14 آذار من دون إستثناء وحسب رأينا ورأي جميع المثقفين في إيران، شكلت حركة 14 آذار بداية النهاية لزمان الإستغلال والحرية في المنطقة عبر حركات مسالمة بعيدة عن الخشونة والعنف".

وأعتبر زاده "إنّ الشعب اللبناني بالنسبة لنا هو شعب عظيم ونحن لا نريده ساحة للقتال بل للتبادل الثقافي. فالآلاف من الإيرانيين قبل الثورة قد تعلموا في مدارس وجامعات لبنان، ونحن نعشق لبنان ونحب طبيعة لبنان وثقافته وخصوصاً السيدة فيروز. وعلى المستوى الشخصي، أنا كنت معتاد أن أجلس في شارع الحمراء كل صباح لأشتري جريدة النهار واقرأ مقالات ميشال أبو جودة الذي ارى فيه معلمي. لكن السلطة في إيران تعتبر لبنان ورقة مربحة يمكن إستخدامها لكسب إمتيازات من الإدارة الأمريكية. وقد سبق أن أعلن اللواء حسن فيروزآبادي، أحد أعلى جنرالات القوات المسلحة الإيرانية ورئيس هيئة أركانها، بكل صراحة إن الدعم المقدم للقضية الفلسطينية هي لكسب إمتيازات سياسية على الساحة الدولية. في الحقيقة، إن لبنان و فلسطين والعراق وأفغانستان، يمثلون أوراق تفاوض للنظام الإيراني وقضايا يمكن الإتجار بها مقابل مكتسبات وإمتيازات".

الثورة الخضراء مستمرة حتى إعادة الإنتخابات

ورداً على تصريح نجاد حول أن حركة المعارضة باتت في رمقها الأخير، قال زاده" بالنسبة للإنتفاضة التي إنطلقت بعد الإنتخابات فإنها مستمرة بدليل إعتقال العشرات منذ ذلك الحين. حتى خلال يوم القدس جرى إعتقال حوالي خمسين شخصاً من الإصلاحيين. وكانت قوات الأمن تلجأ إلى تكتيك إعتقال الإبن والبنت في حال لم يعترف الوالد تحت التعذيب أو يقوم بما يريدونه. وهذا بالضبط ما حصل عندما أعتقلوا الدكتور مير آبادي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني سابقاً، وأمين عام جبهة المشاركة. فخير دليل على مواصلة الإنتفاضة إجرآت التعذيب المستمرة، الإعتقالات، إغلاق الصحف والمواقع الألكترونية".

فبالرغم من كل الإجرآت التي أتخذها النظام في يوم القدس، بحسب أقوال زاده، خرج الآلاف إلى الشوارع ورددوا هتافاتهم بالموت للديكتاتورية. وقد روى لنا أنه في إيران شخص مسؤول عن الشعارات أي أن مسؤوليته هي ترديد شعارات "كالموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، يا الله خذ من عمري وأعط الولي الفقيه وهكذا دواليك. ولكن الجماهير كانت تردد بالمقابل الموت لروسيا، الموت للمحتل، الموت للديكتاتور، وعندما نادى بحياة آية الله خميني، ردد المتظاهرون "روحي فداك إيران".

"والتغيير الذي طرأ على شعارات يوم القدس كما الحضور المكثف لمؤيدي موسوي وكروبي، هو دليل بالغ الوضوح على أن الشعب الإيراني لن يخضع للإبتزازا والقهر". وتابع زاده "الإنتفاضة المجيدة مستمرة حتى تحقيق أهدافها المحددة وهي إعادة الإنتخابات تحت إشراف هيئة مراقبة جولية محايدة وإعادة فتح الصحف والمواقع الإلكترونية ودون شك ضمان الحريات وإحترام الرأي الآخر. كما أنّ قضية الإغتصاب لم تقفل رغم الضغوط الهائلة التي تمارس على الأشخاص المعنيين من أجل التخلي عنها وهي تتصدر حالياً إهتممامتنا جميعا"ً.

النظام الإيراني وضع فيتو على تشكيل الحريري لحكومته

بالعودة إلى الشأن اللبناني، تناول زادة بالحديث الإمام موسى الصدر والعلامة السيد علي الأمين والذي عبّر عن إعتزازه بهما. كما قال "أنه خلال وجود الإمام الصدر، قمت بزيارة لبنان وصور بالتحديد ورأيت علاقة الصدر بالناس وقربهم منهم. ولكن عندما جاء حسن نصرالله كقائد لحزب الله كنا نحترمه في البداية ونعتبره من تلامذة الإمام موسى الصدر وعلى دربه لكنه مع الأسف فوجئنا بتحول حزب الله على يده إلى دمية بيد إيران. وبالرغم من قول نصرالله أنّ النظام الإيراني منشغل بأمور كثيرة عن لبنان، فأنا أؤكدّ أن الإيرانيين هم من وضعوا فيتو على تشكيل الحكومة اللبنانية بالتنسيق مع سوريا".

وأشار زاده "أن هذا الأمر قد تقرر خلال اللقاء الأخير الذي جمع أحمدي نجاد وبشار الأسد. وفي التفاصيل ونقلاً عن دبلوماسي إيراني معروف، رفض الكشف عن إسمه لأسباب أمنية، فإن معظم المباحثات خلال هذا اللقاء تمحورت حول حكومة الشيخ سعد الحريري وضرورة إفشال جهود الحريري لتشكيل الحكومة لأن إبن رفيق الحريري لا يمكن له أن يحكم طالما هناك تدخل سوري وإيراني. وبعد المحادثات توصلوا إلى قرار مفاده أنه عوضاً عن إبداء معارضتهم الواضحة لسعد الحريري عبر حزب الله، طلبوا من حزب الله التواصل مع الرئيس المكلف. في الوقت عينه، دفعوا بشخص آخر هو ميشال عون، الذي يعتبر نفسه نابليون آخر، ليضمن لهم عدم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقد بدأت المساعدات الإيرانية المالية بالتدفق على عون كما برز الدعم الإعلامي الواضح لعون في تلفزيون العالم الإيراني وصحيفة الأخبار وشبكة سحر. وأصبحت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني تصف ميشال عون بأنه قائد عظيم ومجاهد كبير في المنطقة".

وأوضح زاده موقف الإيرانيين من حزب الله بقوله "إن معارضة الشعب الإيراني لحزب الله ليس لأنه يقاوم أو يتصدى لمطامع إسرائيل ومؤامرات الصهاينة بل لأنّ الحزب يمثل إرادة الولي الفقيه ونظام الملالي. نريد الحزب أن يكون مستقلاً وسنسانده تماماً ولكنه تحول الحزب إلى تابع للنظام الولي الفقيه. لذا مزق الإيرانيون صور وحسن نصرالله ونعيم قاسم وهذا الأخير يعتبر مكروهاً للغاية في إيران".

الروس يتراجعون وأوباما ملتزم بوقف البرنامج النووي

كما قد قدم زاده شرحاً عن حيثيات الموقف الروسي المستجد تجاه كل من سوريا وطهران فأعتبرها بداية تراجع في الموقف الروسي " فعلى سبيل المثال سبق للروس أن وقعوا مع إيران إتفاقية لتزوييدها بصواريخ S 300 أم الآن فقد أوقفوا عملية التسليم. وكذلك الأمر بخصوص بيعهم لسوريا طائرات مقاتلة من طراز ميغ 31 المتقدمة للغاية والأكثر تطوراً، ولكن تمّ تجميدها أيضاً بإعتبارها أصبحت من المحظورات. كما تعهدت روسيا أنها لن تعارض عقوبات إضافية على إيران لو واصلت الأخيرة برنامج تخصيبها لليوارنيوم. كل ذلك مقابل إلتزام الولايات المتحدة وقف نشر شبكة الدفاع الصاروخي في أوروبا الشرقية فضلاً عن عدم ضمّ جورجيا إلى حلف شمال الأطلسي. ورئيس وزراء إسرائيل نتناياهو قال للرئيس الروسي أن إسرائيل ليست في وارد ضرب إيران في الوقت الحاضر، بعد أن أقتنع أن روسيا لن تبيع لإيران صواريخ S 300 كجزء من الإلتزامات المتبادلة بين الطرفين".

ولدى سؤالنا عن إحتمال قبول الغرب بحزمة المقترحات الإيرانية المقدمة، رأى زاده أن "إدارة أوباما كإدارة بوش مصرّة على وقف تخصيب اليورانيوم. والسبب يعود إلى أن الأمريكيين يملكون معلومات دقيقة حول هذا الموضوع على اثر لجوء عدد من الخبراء الإيرانيين إلى أوروبا والغرب، وقد كشف هؤلاء عن معلومات ذات قيمة عالية تتعلق ببرامج إيران السرية للتسلح. لذا ستواصل الولايات المتحدة الضغط على إيران لإيقاف تسلحها النووي. أما في حال رفضت إيران وواصلت برامجها، فأنا أعتقد أن عقوبات على غرار حظر تصدير البنزين إلى إيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً".

المصدر : خاص موقع 14 آذار

September 22, 2009 07:03 PM







advertise at nourizadeh . com