October 13, 2010

گفتگوي سايت ۱۴ مارس لبنان با علي رضا نوري زاده

نوري زاده لموقعنا: وجود نجاد في لبنان إنتهاك لسيادته وتدخلاً في شؤونه...وهدفه هو نصرة فريق لبناني على آخر

ahmma.bmp

طارق نجم::

كما أنّ مواقف اللبنانيين من زيارة أحمدي نجاد الى لبنان كانت تتوزع بين مؤيد ومعارض وبين منتقد ومرحب، فإن الإيرانيين أنفسهم هم منقسمون كذلك الى معسكرين منهم من يهلل ومنهم من يدين الزيارة الرئاسية "النجادية". فمنذ انتخابات 2009، لا زالت المعارضة الإيرانية، والتي تضم الملايين، تعتبر أنّ نجاد القادم تحت مسمى "رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران" هو في الواقع ليس رئيساً شرعياً بل إن وصوله الى منصبه قد جاء من خلال تزوير الإنتخابات وقمع المعارضة. وفي هذا السياق، رأى الدكتور علي نوري زاده أن زيارة أحمدي نجاد إلى لبنان تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وهو في نفس الوقت يمثل إنتهاكاً لسيادته الوطنية. وقد أعرب زاده، وهو معارض إيراني يشغل منصب مدير مركز الدراسات العربيه الإيرانية، عن تخوفه على لبنان من زيارة نجاد لأنّها تندرج ضمن المغامرات الخارجية للرئيس الإيراني والتي حذره أركان المعارضة الخضراء من الإقدام عليها.

تمّ تحذير نجاد من المغامرات الخارجية ...وزيارته مثيرة للريبة بتوقيتها الأقليمي والداخلي والمتعلق بالمحكمة الدولية

ففي حديث لموقع 14 آذار الألكتروني من لندن، قال الدكتور نوري زاده " إنّ قدوم أحمدي نجاد الى لبنان قد لا يمثل من ناحية الشكل تطوراً جديداً بل يمكن قراءته كتعبير عن العلاقات الطبيعية التي تتميز بها جميع البلدان خصوصاً أنّ الرئيس اللبناني خلال زيارته لإيران قد وجه دعوة الى أحمدي نجاد لزيارة لبنان، ونحن شئنا أم أبينا فهو الرئيس الحالي لجمهورية إيران". أضاف زاده "على أي حال، ما يثير الريبة في توجه نجاد الى لبنان من ناحية المضمون هو توقيت الزيارة بأبعادها الاقليمية والداخلية اللبنانية بل ما يجعلها ملفتة للنظر هي أجندتها وجدول أعمالها في ضوء الحالة الخاصة التي يعيشها لبنان، وبالتحديد في ظل مستجدات المحكمة الدولية الخاصة بإغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي نلمح فيها دور إيراني غير مباشر على الأقل. ومن هنا فإن الزيارة تأخذ منحاً مختلف عن الزيارات المماثلة".

ويشير زاده في حديثه إلى تحذيرات تلقاها نجاد في هذا الشأن لأنّ مواقف نجاد الخارحية قد اثرت على الوضع داخل إيران "ومثال على ذلك ان المعارضة الإيرانية لا سيما الحركة الخضراء، المتمثلة بمير حسين موسوي والشيخ كروبي والسيد خاتمي، سبق لهم ووجهوا إنذارات تجاه "مغامرات" احمدي نجاد الخارجية وخاصة بزيارته للبنان. فهذه الحركة المعارضة الإيرانية لا تعتبر أنّ نجاد يمثل الشعب الإيراني ولا خياراته ولا إرادته ولا رغباته ولا آماله ولا طموحاته، فملايين الإيرانيين لا يعترفون بشرعية رئاسته، ويرون أنّ رئيسهم الفعلي هو شخص مختلف تماماً".

وأستذكر المعارض الإيراني زيارة الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى لبنان "والذي جرى إستقباله بالدرجة الأولى كمفكر وخطب في الجماهير اللبنانية. وما يطمح له نجاد الآن أن يسير على خطى خاتمي ولكن شتان بين الإثنين. فكلمة خاتمي في حينه لم تتضمن أي هجوم على زيد أو دفاعاً عن عمر، بل كانت كلمة خطابية غاية في الرقي والموضوعية ذات أبعاد ثقافية وحضارية مشهود لها. أما كلمات نجاد فما هي إلا إعتداء سافر على الإنسانية."

أخشى من نجاد على لبنان، بلد الحرية والثقافة...لأنّ نجاد ينتهك سيادته ويتدخل بشؤونه ويسلح فئة لبنانية دون أخرى

قضية الفيلم الإيراني "الأيام الخضر" للمخرجة هانا مخملباف والذي تم تأجيل عرضه في مهرجان بيروت للسينما بطلب من الحكومة اللبنانية، كان من المحاور التي تطرق لها زاده فاعتبر"أنه عندما تسمع المعارضة الإيرانية أن الفيلم الإيراني الأيام الخضر الذي كان من المفروض أن يعرض في بيروت قد أوقف كرمى لعين أحمدي نجاد، هذا أمر يترك انطباعاً غير جيد لدى المواطن الإيراني لأنّ هذا الفيلم هو مرآة حقيقية لما يجري في الشارع الإيراني في ظل حكم أحمدي نجاد. وقد برزت في هذا الإطار مواقف منتقدة من أوساط المثقفين والفنانين الإيرانيين اللذين يقول لسان حالهم، هل نصدق أن بلداً كلبنان البلد الذي كان دائماً قدوة في الحرية والثقافة يضطر لمسايرة نجاد؟ فلبنان هو البلد الذي تخرج من جامعاته الآلاف من ابناء ايران وبينهم ثمانية رؤوساء وزراء إيرانيين في عهد الشاه."

وعن سؤالنا إذا ما كان نجاد قد جاء لنصرة فريق لبناني على آخر، أجاب زاده "أنه في حال أشرف المسؤولون الرسميون وعلى رأسهم فخامة الرئيس ميشال سليمان على إجرآت الإستقبال وتمت كل هذه الخطوات وفق الأسلوب المعتاد في إستقبال الرؤساء فلا ضير في ذلك. لكنني هنا أشير الى أنّ لبنان هو دولة ذات سيادة كاملة لا يمكنه أن يستقبل رئيساً أجنبياً كنجاد يصل إلى أماكن حساسة في عمق الجنوب اللبناني، ويعمل لزيادة مشاكل هذا البلد. إن لبنان ليس مستعداً للحرب وليس من مصلحته أن تنهار الهدنة القائمة كما يريد نجاد. من هنا أرى زيارة نجاد إلى لبنان كإنتهاك صارخ للسيادة اللبنانية لذا على المسؤولين اللبنانيين أن يذكروا نجاد أنّ هذه الأراضي التي يطأها هي ليست ايرانية".

وتابع "نجاد جاء لينصر ويسلح فئة لبنانية معينة دون أخرى وهي في هذه الحالة هي الطائفة الشيعية وهو ما يعتبر تدخل سافر في الشأن اللبناني. ولنتخيل مثلاً لو أنّ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قد توجه إلى طهران ضمن زيارة رسمية والقى خطاباً في الجماهير الإيرانية مطالباً إياهم أن يمنحوا سلاحاً وسلطة ونفوذاً لأقليات كالعرب والأذربيجانيين والبلوش والأكراد...فماذا سيكون تقييمهم لذلك الخطاب يا ترى!؟" وختاماً، أبدى زاده قلقه في الشأن اللبناني لأن "هذا البلد هو عزيز على قلوبنا وهو يمثل الثقافة والحرية في المنطقة، وعوضاً عن رفع عبارات خوش آمديد لنجاد، أنا هنا أطلب منه ان خير للجميع أن يحاول تسوية المشاكل الإقتصادية والسياسية والبلاد عوضاً عن التدخل في شؤون الغير".

المصدر : خاص موقع 14 آذار

October 13, 2010 10:05 AM






advertise at nourizadeh . com